ابن عابدين
338
حاشية رد المحتار
والمصدق بتخفيف الصاد وتشديد الدال اسم جنس لهما . قوله : ( تغليبا الخ ) دفع لما يقال : إن ما يأخذه من الكافر ليس بصدقة . قوله : ( الظاهرة والباطنة ) فإن مال الزكاة نوعان : ظاهر ، وهو المواشي ، وما يمر به التاجر على العاشر ، وباطن : وهو الذهب والفضة ، وأموال التجارة في مواضعها . بحر . ومراده هنا بالباطنة ما عدا المواشي ، بقرينة قوله : المارين بأموالهم وإلا فكل ما مر به على العاشر فهو من نوع الظاهر ، وسماها باطنة باعتبار ما كان قبل المرور ، أما الباطنة التي في بيته لو أخبر بها العاشر فلا يأخذ منها كما سرح به في البحر ، وسيأتي متنا أيضا ، وأشار بهذا التعميم إلى رد ما في العناية وغيرها من أن المراد هنا الأموال الباطنة ، لأن الظاهرة : وهي السوائم لا يحتاج العاشر فيها إلى مور صاحب المال عليه ، فإنه يأخذ عشرها وإن لم يمر صاحب المال عليه اه . فإنه كما في النهر مبني على عدم التفرقة بين العاشر والساعي ، وقد علمت التفرقة بينهما بما مر ، وهي مذكورة في البدائع . مطلب : ما ورد في ذم العشار قوله : ( وما ورد من ذم العشار الخ ) من ذلك ما رواه الطبراني إن الله تعالى يدنو من خلقه : [ أي برحمته وجوده وفضله ] فيغفر لمن شاء إلا لبغي بفرجها أو عشار وما رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه والحاكم ، عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله ( ص ) يقول : لا يدخل صاحب مكس الجنة قال يزيد بن هارون يعني : العشار . وقال البغوي : يريد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر : أي الزكاة . قال الحافظ المنذري : أما الآن فإنهم يأخذونه مكسا باسم العشر ، ومكسا آخر ليس له اسم ، بل شئ يأخذونه حراما وسحتا ، ويأكلونه في بطونهم نارا ، حجتهم فيه داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ، كذا في الزواجر لابن حجر . مطلب : لا تسقط الزكاة بالدفع إلى العاشر في زماننا ثم قال : واعلم أن بعض فسقة التجار يظن أن ما يؤخذ من المكس يحسب عنه إذا نوى به الزكاة ، وهذا ظن باطل لا مستند له في مذهب الشافعي ، لان الامام لا ينصب المكاسين لقبض الزكاة ، بل لاخذ عشورات مال وجدوه قل أو كثر ، وجبت فيه الزكاة أو لا اه . وتمامه هناك . قلت : على أنه اليوم صار المكاس يقاطع الامام بشئ يدفعه إليه ويصير يأخذ ما يأخذه لنفسه ظلما وعدوانا ، ويأخذ ذلك ، ولو مر التاجر عليه أو على مكاس آخر في العام الواحد مرارا متعددة ، ولو كان لا تجب عليه الزكاة ، فعلم أيضا أنه لا يحسب من الزكاة عندنا لأنه ليس هو العاشر الذي ينصبه الامام على الطريق ليأخذ الصدقات من المارين ، وقد مر أيضا أنه لا بد من شرط : أن يأمن به التجار من اللصوص ، ويحميهم منهم وهذا يعقد على أبواب البلدة ، ويؤذي البحار أكثر من اللصوص وقطاع الطريق ويأخذه منهم قهرا ، ولذا قال في البزازية : إذا نوى أن يكون المكس زكاة فالصحيح أنه لا يقع عن الزكاة ، كذا قال الامام السرخسي اه . وأشار بالصحيح إلى القول بأنه إذا نوى عند الدفع التصدق على المكاس جاز ، لأنه فقير بما عليه من التبعات ، وقد مر الكلام عليه .